بطل الحرب وشهيد السلام

محمد أنور السادات الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية بعد كلا من اللواء محمد نجيب والبكباشي جمال عبد الناصر ، كان الرئيس محمد أنور السادات موضع اختلاف بين كثير من الباحثين والكتاب والمؤلفين فكثيرا منهم وصفه بعدائه للإخوان المسلمين وكراهيته الشديدة لهم ، ثم يأتي آخرون يؤكدون أنه كان محبا ومتعاطفا مع الإخوان المسلمين ، ومن الغريب أن يأتي فريق ثالث يؤكد أن محمد أنور السادات عاش ومات وهو يؤمن بأفكار الإخوان المسلمين بل أنه كان واحدا من الإخوان المسلمين ، فأين هى الحقيقة إذن ، هذا بإذن الله تعالى ما سوف نستوضحه فى هذا البحث .
لنا فى البداية أن نستوضح بعض الأمور عن الرئيس محمد أنور السادات ، مثل نشأته وظروف حياته ، فلربما قادنا هذا التوضيح إلى التعرف بدقه على شخصية الرئيس محمد أنور السادات .


محمد أنور السادات فى سطور

السادات عند تخرجه من الكلية الحربية عام 1938م
  • ولد بقرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية سنة 1918، وتلقى تعليمه الأول في كتاب القرية على يد الشيخ عبد الحميد عيسى، ثم انتقل إلى مدرسة الأقباط الابتدائية بطوخ دلكا وحصل منها على الشهادة الابتدائية. وفي عام 1935 التحق بالمدرسة الحربية لاستكمال دراساته العليا، وتخرج من الكلية الحربية بعام 1938 ضابطاً برتبة ملازم ثان وتم تعيينه في مدينة منقباد جنوب مصر. وقد تأثر في مطلع حياته بعدد من الشخصيات السياسية والشعبية في مصر.
  • كان زواجه تقليديا حيث تقدم للسيدة (إقبال عفيفي) التي تنتمي إلى أصول تركية، وكانت تربطها قرابة قريبة بينها وبين الخديوي عباس، كما كانت أسرتها تمتلك بعض الأراضي بقرية ميت أبو الكوم والقليوبية أيضا، وهذا ما جعل عائلة إقبال تعارض زواج أنور السادات لها، لكنه بعد أن أتم السادات دراسته بالأكاديمية العسكرية تغير الحال وتم الزواج واستمر لمدة عشر سنوات، وأنجبا خلالها ثلاثة بنات هم رقية، وراوية، كاميليا.
  • تزوج للمرة الثانية من السيدة جيهان رؤوف صفوت التي أنجب منها 3 بنات وولدًا هم لبنى ونهى وجيهان وجمال...(1)
  • السؤال الذى يتبادر الآن إلى أذهاننا هو كيف بدأت حياته السياسية؟ هل قبل التحاقه بالجيش أم بعد التحاقه بالجيش ؟
هذا ما سوف تجيب عنه السطور القادمه بأذن الله تعالى


بداية حياة السادات السياسية

السادات شاباً
شغل الاحتلال البريطاني لمصر بال السادات، كما شعر بالنفور من أن مصر محكومة بواسطة عائلة ملكية ليست مصرية، كذلك كان يشعر بالخزي والعار من أن الساسة المصريين يساعدون في ترسيخ شرعية الاحتلال البريطاني، فتمنى أن يبنى تنظيمات ثورية بالجيش تقوم بطرد الاحتلال البريطاني من مصر، فقام بعقد اجتماعات مع الضباط في حجرته الخاصة بوحدته العسكرية بمنقباد وذلك عام 1938، وكان تركيزه في أحاديثه على البعثة العسكرية البريطانية ومالها من سلطات مطلقة وأيضا على كبار ضباط الجيش من المصريين وانسياقهم الأعمى إلى ما يأمر به الإنجليز، كما شهدت هذه الحجرة أول لقاء بين السادات وكل من جمال عبد الناصر، وخالد محي الدين، ورغم إعجاب السادات بغاندي إلا أنه لم يكن مثله الأعلى بل كان المحارب السياسي التركي مصطفى كمال أتاتورك، حيث شعر السادات بأن القوة وحدها هي التي يمكن من خلالها إخراج البريطانيين من مصر وتغيير النظام الفاسد والتعامل مع الساسة الفاسدة، كما فعل أتاتورك في اقتلاع الحكام السابقين لتركيا.
ولكن كيف يتحقق ذلك وهو في وحدته بمنقباد، وفى أوائل 1939 اختارته القيادة للحصول على فرقة إشارة بمدرسة الإشارة بالمعادي هو ومجموعة أخرى كان منهم جمال عبد الناصر، لم يكن عنده أمل في العمل بسلاح الإشارة الذي أنشأ حديثًا في الجيش حيث كان من أهم أسلحة الجيش في ذلك الوقت، ولابد لوجود واسطة كبيرة لدخوله، وفى نهاية الفرقة كان عليه إلقاء كلمة نيابة عن زملائه قام هو بإعدادها، وكانت كلمة هادفة ذات معنى علاوة على بلاغته وقدرته في إلقاءها دون الاستعانة كثيرا للورق المكتوب، وذلك ما لفت نظر الأمير الاى إسكندر فهمي أبو السعد، وبعدها مباشرا تم نقله للعمل بسلاح الإشارة، وكانت تلك النقلة هي الفرصة التي كان السادات ينتظرها لتتسع دائرة نشاطه من خلال سهولة اتصاله بكل أسلحة الجيش، كانت الاتصالات في أول الأمر قاصرة على زملاء السلاح والسن المقربين، ولكن سرعان ما اتسعت دائرة الاتصالات بعد انتصارات "الألمان" هتلر عام 39، 40، 41 وهزائم الإنجليز.
في هذه الأثناء تم نقل السادات كضابط إشارة إلى مرسى مطروح، كان الإنجليز في تلك الأثناء يريدون من الجيش المصري أن يساندهم في معركتهم مع الألمان، ولكن الشعب المصري ثار لذلك مما أضطر علي ماهر رئيس الوزراء في ذلك الوقت إلى إعلان تجنيب مصر ويلات الحرب كما أقر ذلك البرلمان بالإجماع وبناء على ذلك صدرت الأوامر بنزول الضباط المصريين من مرسى مطروح وبذلك سوف يتولى الإنجليز وحدهم الدفاع، وذلك ما أغضب الإنجليز فطلبوا من كل الضباط المصريين تسليم أسلحتهم قبل أنسحابهم من مواقعهم، وثارت ثورة الضباط وكان إجماعهم على عدم التخلي عن سلاحهم إطلاقا حتى لو أدى ذلك للقتال مع الإنجليز لأن مثل هذا الفعل يعتبر إهانة عسكرية، وذلك ما جعل الجيش الإنجليزي يستجيب للضباط المصريين.
وفى صيف 1941 قام السادات بمحاولته الأولى للثورة في مصر، وبدت السذاجة لخطة الثورة فقد كانت معلنة، حيث كانت تقضى بأن كل القوات المنسحبة من مرسى مطروح سوف تتقابل بفندق مينا هاوس بالقرب من الأهرامات، وفعلا وصلت مجموعة السادات الخاصة إلى الفندق وانتظرت الآخرين للحاق بهم، حيث كان مقررًا أن يمشى الجميع إلى القاهرة لإخراج البريطانيين ومعاونيهم من المصريين، وبعد أن انتظرت مجموعة السادات دون جدوى، رأى السادات أن عملية التجميع فاشلة ولم تنجح الثورة.
وطبعا كان نتيجة ذلك القبض على محمد أنور السادات وسجنه فتم طرد السادات من الجيش واعتقاله وإيداعه سجن الأجانب عدة مرات، حيث قام بالاستيلاء على جهاز لاسلكي من بعض الجواسيس الألمان "ضد الإنجليز" وذلك لاستغلال ذلك الجهاز لخدمة قضية الكفاح من أجل حرية مصر، وفى السجن حاول السادات أن يبحث عن معاني حياته بصورة أعمق وبعد أن مضى عامين (1942 : 1944) في السجن قام بالهرب منه حتى سبتمبر 1945 حين ألغيت الأحكام العرفية، وبالتالي انتهى اعتقاله وفقا للقانون، وفى فترة هروبه هذه قام بتغيير ملامحه وأطلق على نفسه اسم الحاج محمد، وعمل تباعا على عربة تابعة لصديقه الحميم حسن عزت، ومع نهاية الحرب وانتهاء العمل بقانون الأحوال العسكرية عام 1945 عاد السادات إلى طريقة حياته الطبيعية، حيث عاد إلى منزله وأسرته بعد أن قضى ثلاث سنوات بلا مأوى.
عقد السادات ومعاونيه العزم على قتل أمين عثمان باشا، وزير المالية في مجلس وزراء النحاس باشا لأنه كان صديقا لبريطانيا وكان من اشد المطالبين ببقاء القوات الإنجليزية في مصر، وكان له قول مشهور يشرح فيه العلاقة بين مصر وبريطانيا واصفًا إياها بأنها "زواج كاثوليكي" بين مصر وبريطانيا لا طلاق فيه، وتمت العملية بنجاح في السادس من يناير عام 1946 على يد حسين توفيق، وتم الزج بأنور السادات إلى سجن الأجانب دون اتهام رسمي له، وفى الزنزانة 54 تعلم السادات الصبر والقدرة على الخداع، حيث كانت تتصف هذه الزنزانة بأنها قذرة لا تحتوى على شيء إلا بطانية غير آدمية، وتعتبر تجارب السادات بالسجون هذه أكبر دافع لاتجاهه إلى تدمير كل هذه السجون بعدما تولى الحكم وذلك عام 1975 وقال حين ذاك: إن أي سجن من هذا القبيل يجب أن يدمر ويستبدل بآخر يكون مناسبا لآدمية الإنسان.
كما أدى حبس السادات في الزنزانة 54 بسجن القاهرة المركزي إلى التفكير في حياته الشخصية ومعتقداته السياسية والدينية، كما بنى السادات في سجنه علاقة روحانية مع ربه؛ لأنه رأى أن الاتجاه إلى الله أفضل شيء لأن الله سبحانه وتعالى لن يخذله أبدا. وأثناء وجوده بالسجن قامت حرب فلسطين في منتصف عام 1948، التي أثرت كثيرا في نفسه حيث شعر بالعجز التام وهو بين أربعة جدران حين علم بالنصر المؤكد للعرب لولا عقد الهدنة الذي عقده الملك عبد الله ملك الأردن وقت ذلك، والذي أنقذ به رقبة إسرائيل وذلك بالاتفاق مع الإنجليز، وفى أغسطس 1948 تم الحكم ببراءة السادات من مقتل أمين عثمان وتم الإفراج عنه، بعد ذلك أقام السادات في بنسيون بحلوان لكي يتمكن من علاج معدته من آثار السجن بمياه حلوان المعدنية.
في عام 1941 دخل السجن لأول مرة أثناء خدمته العسكرية وذلك إثر لقاءاته المتكررة بعزيز باشا المصري الذي طلب منه مساعدته للهروب إلى العراق، بعدها طلبت منه المخابرات العسكرية قطع صلته بالمصري لميوله المحورية غير أنه لم يعبأ بهذا الإنذار فدخل على إثر ذلك سجن الأجانب في فبراير عام 1942. وقد خرج من سجن الأجانب في وقت كانت فيه عمليات الحرب العالمية الثانية على أشدها، وعلى أمل إخراج الإنجليز من مصر كثف اتصالاته ببعض الضباط الألمان الذين نزلوا مصر خفية فاكتشف الإنجليز هذه الصلة مع الألمان فدخل المعتقل سجيناً للمرة الثانية عام 1943 لكنه استطاع الهرب من المعتقل، ورافقه في رحلة الهروب صديقه حسن عزت وعمل أثناء فترة هروبه من السجن عتالاً على سيارة نقل تحت اسم مستعار هو الحاج محمد وفى أواخر عام 1944 انتقل إلى بلدة أبو كبير بالشرقية ليعمل فاعلاً في مشروع ترعة ري.
وفي عام 1945 ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية سقطت الأحكام العرفية، وبسقوط الأحكام العرفية عاد إلى بيته بعد ثلاث سنوات من المطاردة والحرمان.
وكان قد التقى في تلك الفترة بالجمعية السرية التي قررت اغتيال أمين عثمان وزير المالية في حكومة الوفد ورئيس جمعية الصداقة المصرية البريطانية لتعاطفه الشديد مع الإنجليز.
وعلى أثر اغتيال أمين عثمان عاد مرة أخرى وأخيرة إلى السجن. وقد واجه في سجن قرميدان أصعب محن السجن بحبسه انفراديًا، غير إنه هرب المتهم الأول في قضية حسين توفيق. وبعدم ثبوت الأدلة الجنائية سقطت التهمة عنه فأفرج عنه.
بعد خروجه من السجن عمل مراجعًا صحفيًا بمجلة المصور حتى ديسمبر 1948 وعمل بعدها بالأعمال الحرة مع صديقة حسن عزت. وفي عام 1950 عاد إلى عمله بالجيش بمساعدة زميله القديم الدكتور يوسف رشاد الطبيب الخاص بالملك فاروق.
وفي عام 1951 تكونت الهيئة التأسيسية للتنظيم السري في الجيش والذي عرف فيما بعد بتنظيم الضباط الأحرار فانضم إليها، وتطورت الأحداث في مصر بسرعة فائقة بين عامي 1951 - 1952، فألغت حكومة الوفد معاهدة 1936 وبعدها اندلع حريق القاهرة الشهير في يناير 1952 وأقال الملك وزارة النحاس الأخيرة.
وفي ربيع عام [1952] أعدت قيادة تنظيم الضباط الأحرار للثورة، وفي 21 يوليو أرسل جمال عبد الناصر إليه في مقر وحدته بالعريش يطلب منه الحضور إلى القاهرة للمساهمة في ثورة الجيش على الملك والإنجليز. وقامت الثورة، وأذاع بصوته بيان الثورة، وقد أسند إليه مهمة حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق...(2)
ونريد أن نستوضح دور محمد أنور السادات بعد الثورة ، وهل كان هذا الدور ذو فاعلية أم أنه كان دورا روتينيا يستطيع أى فرد من أفراد مجلس قيادة الثورة القيام به ؟
هذا ما سوف تجيب عنه السطور القادمة بأذن الله تعالى


السادات بعد الثورة والسادات رئيسا للجمهورية

السادات رأيساً للجمهورية
  • في عام 1953 أنشأ مجلس قيادة الثورة جريدة الجمهورية وأسند إليه رئاسة تحرير هذه الجريدة. وفي عام 1954 ومع أول تشكيل وزاري لحكومة الثورة تولى منصب وزير دولة وكان ذلك في سبتمبر 1954.
  • وانتخب عضواً بمجلس الأمة عن دائرة تلا ولمدة ثلاث دورات ابتداءً من عام 1957. وكان قد انتخب في عام 1960 أنتخب رئيساً لمجلس الأمة وكان ذلك بالفترة من 21 يوليو 1960 ولغاية 27 سبتمبر 1961، كما أنتخب رئيساً لمجلس الأمة للفترة الثانية من 29 مارس 1964 إلى 12 نوفمبر 1968.
  • كما أنه في عام 1961 عين رئيساً لمجلس التضامن الأفرو – آسيوي.
  • بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970 وكونه كان نائباً للرئيس أصبح رئيساً للجمهورية. وقد اتخذ في 15 مايو 1971 قراراً حاسماً بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بثورة التصحيح، وفي نفس العام أصدر دستورًا جديدًا لمصر.
  • وقام في عام 1972 بالاستغناء عن ما يقرب من 17000 خبير روسي في أسبوع واحد في خطأ استراتيجي كلف مصر الكثير إذ كان السوفييت محور دعم كبير للجيش المصري وكان الطيارين السوفييت يدافعون عن سماء مصر التي كان الطيران الإسرائيلي يمرح فيها كيفما شاء ومكن هؤلاء الخبراء مصر من بناء منظومة الدفاع الجوي الصاروخي لكن السادات حاول التقرب لأمريكا فأقدم على خطوة كهذه بينما يؤمن الكثيرون بأن إقدام السادات على هذا التخلي كان من خطوات حرب أكتوبر، حيث أراد السادات عدم نسب الانتصار إلى السوفيت.
  • وكذلك من أهم الأسباب التي جعلته يقدم على هذه الخطوة هو أن الاتحاد السوفياتي أراد تزويد مصر بالأسلحة بشرط عدم استعمالها إلا بأمر منه، حيث أجابهم السادات بكلمة: (أسف) فلا اقبل فرض قرار على مصر إلا بقراري وقرار الشعب المصري، وقد أقدم على اتخاذ قرار مصيري له لمصر وهو قرار الحرب ضد إسرائيل التي بدأت في 6 أكتوبر 1973 عندما استطاع الجيش كسر خط بارليف وعبور قناة السويس فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري على إسرائيل...(3)
وهنا نود أن نستوضح حقيقة العلاقة بين محمد أنور السادات والإخوان المسلمون لأنها لطالما كانت موضع جدل بين الباحثين .


بداية التعارف بين السادات والإخوان المسلمين

الرئيس الراحل محمد أنور السادات
فى كتاب بعنوان(بقلم أنور السادات) من تأليف د/ خالد غراب الكتاب صادر عن دار أطلس للطباعة والنشر ، يتحدث السادات فى هذا الكتاب عن بداية تعارفه بجماعة الإخوان المسلمين ،يتناول الفصل الرابع من الكتاب سلسلة المقالات التي كتبها أنور السادات في جريدة الجمهورية ومجلة التحرير عن ثورة 23 يوليو وقصته ورجال الثورة عن تلك الايام، فتكشف تلك المقالات الكثير من الاسرار عن ثورة 23 يوليو والتي نشرت بعد ذلك في كتاب "صفحات مجهولة من الثورة المصرية"، وكيف ان أنور السادات كان يلتقي مع الشيخ حسن البنا المرشد الأول لجماعة الأخوان المسلمين، فيذكر السادات في أحد مقالاته اللقاء الأول مع الشيخ حسن البنا في احد مقالاته "دخل علينا ونحن جلوس للعشاء في ليلة مولد النبي جندي من جنود السلاح الفنيين لم يكن موجوداً بيننا منذ بدء هذه الجلسة وقدم إلينا صديقاً له يلتحف بعباءة حمراء لا تكاد تظهر منه شيئاً كثيرا.
لم أكن أعرف هذا الرجل إلى ذلك اليوم ولم يثر دخوله ولا ملبسه اهتمامي ولم يلفت نظري، وكل ما هناك أنني صافحته ورحبت به ودعوته إلى تناول العشاء معنا فجلس وتناول العشاء، وفرغنا من الطعام ولم أعرف عن الضيف شيئاً إلا بشاشة في وجهه ورقة في حديثه وتواضعاً في مظهره، ولكني عرفت بعد ذلك عنه شيئاً كثيراً ،فقد بدأ الرجل بعد العشاء حديثاً طويلاً عن ذكرى مولد الرسول صلى الله علية وسلم كان هو اللقاء الحقيقي الأول بيني وبين هذا الرجل وبيني وبين هذه الذكرى ، كان في سمات هذا الرجل كثير مما يتسم به رجال الدين عباءته ولحيته وتناوله شئون الدين بالحديث ولكنه بعد ذلك كان يختلف عنهم في كل شئ .... فليس حديثه هو وعظ المتدينين، ليس الكلام المرتب ولا العبارات المنمقة ولا الحشو الكثير ولا الاستشهاد المطروق ولا التزمت في الفكرة ولا إدعاء العمق ولا ضحالة الهدف ولا الإحالة إلى التواريخ والسير والأخبار.
كان حديثه شيئاً جديداً كان حديث رجل يدخل إلى موضوعه من زوايا بسيطة ويتجه إلى هدفه من طريق واضح ويصل إليه بسهولة أخاذة وكان هذا الرجل هو المرحوم الشيخ حسن البنا مرشد [الإخوان المسلمن] ...(4)
كما يذكر عبد اللطيف البغدادي فى مذكراته بالجزء الأول منها فيقول عبد اللطيف البغدادي: أنه عندما تم القبض على أنور السادات وحسن عزت بعد حادثة سعودي بعدة شهور عندما تعرف الجاسوس الألماني عليهما كما ذكرت سابقًا، ولم يبق في اللجنة التنفيذية بعد ذلك غير وجيه أباظة وأنا، كما أن موقف الألمان العسكري في شمال أفريقيا كان قد أصبح حرجًا بعد أن بدأوا في الانسحاب نهائيًّا من المنطقة تحت ضغط الحلفاء عليهم من الغرب من إتجاه تونس ومن الشرق من إتجاه مصر، وأصبح بذلك أملنا في الإنتقام من المستعمر لبلادنا والأخذ بالثأر منه للمهانة التي لحقت بنا يوم 4 فبراير سنة 1942م بعيد المنال، ولكننا لم نفقد الأمل كلية، وواصلنا العمل من جانبنا داخل قواتنا الجوية متوخين زيادة المنضمين للتنظيم وربطهم بمبادئنا وأهدافنا، وقد ساعد في ذلك الأمر انتقالي مدرسًا بكلية الطيران عام 1944م، وقد أتاح ذلك فرصة الاحتكاك والتعرف على كثير من الشبان الملتحقين بسلاح الطيران، وساعد على أن تزداد الرابطة بينهم وبيننا، وقد مهد هذا كله لتماسك التنظيم داخل القوات الجوية مع زيادة عدد المنضمين إليه وأصبحوا وكأنهم فرد واحد حتى قيام ثورة يوليو 1952م.
واستمرمحمد أنور السادات في الاتصال بجمعية الإخوان المسلمين رغم أن الغرض الذي كان يجمعنا في البداية قد بعد، وكان حلقة الاتصال بينهم وبيننا أنور السادات وكان هو المسئول عن الناحية العسكرية في تنظيمهم، وكنا نوافيهم بمقالات لتنشر في صحيفتهم عن كيفية إصلاح الجيش والطيران المصري والنقص الذي بهما، وهذا الاتصال الذي استمر بيننا سيكون له أهميته عندما يعلن النحاس إلغاء معاهدة سنة 1936م، التي كانت قائمة بين بريطانيا ومصر وذلك سنة 1951م فقد قمنا بتدريب الإخوان المسلمين عسكريًّا وأمددناهم بالأسلحة والذخيرة التي كان قد أمكن لنا تهريبها من مخازن الجيش، وعملنا على تشكيل كتائب فدائية منهم تحت قيادة ضباط من الطيران والجيش بغرض القيام بغارات فدائية على القاعدة البريطانية في منطقة السويس، كما أنه قد سبق أيضًا وتكونت منهم كتائب فدائية قام بتدريبها واعدادها ضباط من الجيش قبل ذهابها لمقابلة المنظمات العسكرية اليهودية في فلسطين في نهاية عام 1947م وكان ذلك بعد قرار هيئة الأمم الخاص بتقسيم فلسطين بين الفلسطينيين العرب واليهود في نوفمبر سنة 1947م.
وكان الغضب قد عم العالم العربي بأسره نتيجة هذا القرار المجحف بحق الفلسطينين وكان قد خص اليهود بنصف مساحة فلسطين وهو الجزء الخصب منها أيضا ، ولمقاومة هذا التقسيم فقد تكون جيش التحرير العربي للنضال والقتال ضد هذا التقسيم...(5)
وفى أوئل سبتمبر سنة 1971 ذكر د/ محمود جامع مدير مستشفى المبرة بطنطا وهو الرجل الغامض فى كواليس السادات وهو محرك الأحداث الخفى ) ...(6)
أن السادات إجتمع مع قيادات الإخوان المسلمين فى منزلة أكثر من مرة وكانت هذه الإجتماعات بتوجيهات الرئيس عبد الناصر وإجتمع السادات بكل من اللواء محمد المدني مساعد أول وزير الداخلية السابق والمستشار محمد السعدني والدكتور محمد مصطفى عميد كلية الطب سابقاً والأستاذ عبد العزيز هلالي صحفى بالأخبار والمهندس علي محمد أحمد رئيس الغرفة التجارية والمهندس فائق أحمد القصراوي والداعية الإسلامى لاشين أبو شنب وتناولوا العشاء معا وإمتدت جلسة الإجتماع لمدة سبع ساعات نقدا لإتجاهات الدولة نقداً بناءاً وكانت هذه الإجتماعات تتم دون علم على صبرى رئيس الوزراء وشعراوى جمعة وزيرالداخلية.
وبعض الإجتماعات كانت مع بعض رجال القضاء المفصولين فى ما يعرف بمذبحة القضاء الشهيرة وكذلك مع عائلة الفقى فى قضية كمشيش الشهيرة وعائلة أبو جازية الموضوعين تحت الحراسة.
وإستطرد قائلا : وكانت أمور الدولة مرتبكة وذلك لتداعى حاله الرئيس عبد الناصر الصحية وسلم عبد الناصر خاتمه الخاص بالرئاسة للسيد سامي شرف وكان يجتمع بمكتبه يوميا كل من أنور السادات وعلي صبري وشعراوي جمعة وأمين هويدي وعبد المجيد فريد والفريق محمد فوزي ، وذلك لأصدار القرارات الخاصة بالدولة دون العرض على عبد الناصر.
وتصادف أن شعراويى جمعة وزير الداخلية كان فى زيارة عائلية لوجية أباظة بطنطا وكان منزلة أمام منزل د/ جامع أثناء إجتماع السادات مع الإخوان وكان الرئيس عبد الناصر فى زيارة السودان فى وقتها فهاج شعراوي جمعة هياجاً شديداً وقال : كيف أكون وزيراً للداخلية ولا أعلم شيئاً عن تحركات رئيس الدولة.
وما كان من كلا من وجية أباظة رئيس التنظيم الطليعى ومصطفى الجندي أمين عام الإتحاد الإشتراكى وشقيق المستشار محمد الجندي النائب العام الأسبق إلا أن قدموا تقريرا ً بالواقعة لعلي صبري مسئول التنظيم الطليعى قالا فيه : أن السادات ( لم يكن عضواً بهذا التنظيم ) يحضر بمنزل د/ محمود جامع وهو من أعداء النظام ويعمل إجتماعات مشبوهه مع شخصيات من أعداءالنظام ) ...(7)
وأرسل على صبرى صورة من هذا التقرير للرئيس عبد الناصر وصورة أخرى إلى السفير السوفيتى بالقاهرة وأخبر السفير الروسى عبد الناصر أن هذه الإجتماعات تسبب بلبلة فى قيادات التنظيم فأمر عبد الناصر بعدم ذهاب السادات لطنطا وتوقفت الإجتماعات ، وكان هذا سبب عداء السادات لعلي صبري فقد قبض عليه حينما تولى الحكم بدعوى التخابر مع الروس. ...(8)


علاقة محمد أنو السادات بالإخوان المسلمين

هناك العديد من المحاور المتناقضة ما بين قائل بكراهية السادات للإخوان المسلمين ومابين قائل بمحبتة لهم وما بين قائل بتعاطفة معهم وما بين قائل بأنه كان واحدا من الإخوان المسلمين فاين هى الحقيقة بالضبط لا ندرى ، سنطرح كل المحاور وعلينا فى النهاية الإستنتاج:
المحور الأول
المحور الأول: القائل بكراهية السادات للإخوان المسلمين يتبناه د/خالد غراب فى كتابه "بقلم أنور السادات" فيتناول فى الفصل الثالث من الكتاب، مقالات أنور السادات التي كتبها عن جماعة الإخوان المسلمين خلال فترة الخمسينات من القرن المنصرم، ويكشف المؤلف من خلال استعراض تلك الجزئية المتعلقة بجماعة الإخوان المسلمين ان السادات حينما كان يتوجه بالحديث إلى الإخوان المسلمين أو عنهم كان يستشهد بآلايات القرآنية، ومثال على ذلك ، ذلك المقال الذي يرد فيه أنور السادات على مزاعم الإخوان المسلمين واتهامهم لرجال الثورة بأنهم أعداء ، فنجده يكتب على صفحات جريدة الجمهورية حين يطغى الغرض الذاتي على الهدف النبيل فمن الواجب على كل مسلم أن يجنب المسلمين شر هذه الفتنة ، وهذا ما فعلناه لا لحماية أنفسنا بل لحماية الدعوة النبيلة والقصد الكريم بل ولحماية الإخوان المسلمين أنفسهم ممن فرضوا عليهم " السمع والطاعة " هذا هو رأينا فليجادلنا فيه من يؤمن بقوله تعالى : ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين)...(9)
كما أورد الباحثون الذين تناولوا هذا الجانب الأحاديث المصورة للرئيس السابق أنور السادات وهو يهاجم الإخوان المسلمين خلال عقد إتفاقية كامب ديفيد ، كما أظهروا مقاطع فيديو يهاجم فيها السادات الإخوان المسلمون ويتهم فكرهم بأنه وبالا عليهم ، وهم يؤكدون بهذة الفيديوهات فكرتهم القائلة بكراهية السادات للإخوان المسلمين ...(10)
المحور الثاني
المحور الثاني: القائل بمحبة السادات للإخوان ما أعلنتة السيدة جيهان السادات حيث تحدثت عن محبة أنور السادات للإخوان المسلمين ولم يكن كلام السيدة جيهان السادات حرم الرئيس الراحل محمد أنور السادات ليمر مرور الكرام وقد تعرضت فيه بشيء من التفصيل حول رأيها في جماعة الاخوان المسلمين وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها سيدة بحجم جيهان السادات التي كانت السيدة الاولى في مصر طوال فترة حكم زرجها للبلاد عن رأيها في الجماعة.
جاء هذا في حوارها مع الاعلامي عمرو الليثي في برنامج واحد من الناس والذي اجري معها احتفالا بذكرى حرب اكتوبر كنت أظن أن اجابة السيدة جيهان السادات على سؤال عمرو الليثي حول علاقة زوجها بالجماعة ورأيها هي شخصيا فيهم أن تلقي علينا نفس الاسطوانة المعروفة (جماعة الاخوان جماعة اتخذت من الدين ستارا لها لتحقيق اغراضها السياسية وانها جماعة محظورة وغير شرعية وغير ذلك من الكلمات التي تعودنا سماعها ممن كانوا او مازالوا في مواقع اتخاذ القرار والقريبين من النظام) إلا أن السيدة جيهان قد فاجئتني وفاجئت محاورها والمشاهدين حين تحدثت عن جماعة الاخوان ، فقد أكدت السيدة الفاضلة أن زوجها كان من المحبين لجماعة الإخوان المسلمين وأنها كانت هى أيضا من المتحمسين جدا لجماعة الإخوان المسلمين خاصة من الناحية الدينية والدعوية والاجتماعية وانها في سن الثانية عشر كانت تجمع اموالا بسيطة من أسرتها واصدقائها وتذهب بها الى منزل حسن الهضيبي أحد رموز الجماعة والذي كان مجاورا لمنزل اسرتها وتعطيه هذه الأموال دعما ومساعدة للاعمال التي تقوم بها الجماعة حيث أكدت ان جماعة الاخوان كانت من اكثر الجماعات تاثيرا في المجتمع واعلت شأن الدين واكدت على مظاهر التكافل الاجتماعي خلال هذه الفترة.
كما اشارت ايضا في كلامها الى تلك العلاقة الوثيقة التي جمعت بين الإخوان ورجال الضباط الأحرار وخاصة عبد الناصر مع عدم تأكيدها أو نفيها لعلاقة زوجها بالجماعة هذا بالاضافة الى ملاحظتها حول العمل السياسي للإخوان والتي رأت انه قد قلل من دور الجماعة المؤثر في المجتمع من الناحية الدينية والاجتماعية.
هذا الكلام ان كان ليؤكد لنا شيئا فإنما يؤكد لنا على مدى عظمة الهدف والغاية التي انشئت من اجلها هذه الجماعة وان الكثيرين من الشعب المصري كانوا من المتفاعلين مع هذه الجماعة نظرا لوسطيتها ومبادئها التي هي من مبادئ الاسلام الحنيف وكيف أن وجود هذه الجماعة بيننا حتى لو اجتماعيا فقط هو السبيل الوحيد لإصلاح هذا البلد وازدهاره ...(11)
المحور الثالث
المحور الثالث: القائل بتعاطف السادات مع الإخوان يتبناه الاستاذ/ محمد حامد أبو النصر المرشد العام الرابع لجماعة الإخوان المسلمين من تعاطف السادات مع قضية الإخوان المسلمين وأوامرة للحرس فى المعتقلات بالمعاملة الكريمة معهم وقرارة بعد ذلك بالإفراج عنهم ،حيث قال الأستاذ المرشد محمد حامد أبو النصر : ومما يجدر ذكره، أن السادة الضباط كانوا يعاملوننا معاملة طيبة مليئة بالرأفة والرحمة، منذ أول يوم تولى فية الرئيس محمد أنور السادات مقاليد الحكم .
على مستوى الجمهورية، ومن ثم كون فريقاً رياضياً للاعبي كرة القدم، وكان جميعة من الإخوان المسلمين.
ثم يقول الأستاذ المرشد العام الرابع لجماعة الإخوان المسلمين / محمد حامد أبو النصر: في عام 1970 أمر السادات بالإفراج عنا حيث تم ترحيلنا على دفعات إلى سجن مزرعة طرة،توطئة للإفراج عنا، وهذا السجن، كانت حجراته واسعة، تسع أكثر من عشرين سجيناً، وكانت المعاملة لا بأس بها وفي هذا السجن تم لقاء بين مجموعة من ضباط المخابرات وبين جميع الإخوان المسلمين المسجونين في هذا السجن، وكان لقاءً أشبه بالحوار المفتوح بين الإخوان، وضباط المباحث، فقد عرض الإخوان أفكارهم ودافعوا عن دعوتهم وجماعتهم بصراحة ووضوح، ولم يجعلوا من أسوار السجن حائلاً دون توضيح موقفهم، وشرح رسالتهم من يوم أن أسست جماعتهم، وأنهم سيظلون حاملين راية الإسلام، ويدافعون عنها، ويحمونها بأكرم ما يملكون من أعز المهج والأرواح، وكان هذا الوضوح والبيان دون لف أو دوران محل إعجاب واستغراب ضباط المباحث وغرابتهم وانتهى اللقاء، وبدأ الإفراج عنا على دفعات بأوامر من السادات الذى كان مقتنعا بقضيتنا ونبل غايتنا. ...(12)
هكذا يكون السادات قد أفرج عن جميع كوادر وقيادات الإخوان المسلمين ، والغريب أن هذا الافراج جاء مع أول عام لتولية الحكم ، مما يؤكد عند غالبية الباحثين أن السادات كان مقتنعا بقضية الإخوان قبل توليتة الحكم وهذا الإفراج السريع عن الإخوان المسلمين فى أول عام لتولى محمد أنور السادات الحكم كان علامة إستفهام كبيرة عند باحثين أخرين.
وهناك رواية للسادات تؤكد على هذا التعاطف وجأت على لسانه فيما أعلنه السادات شخصيا في مقاله الذي يحمل عنوان "نحن والإخوان المسلمون" وأعلن بوضوح الرئيس السادات:أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة سامية الأهداف نبيلة الأعراض!
ويقول محمد أنور السادات أيضا فى هذا المقال: "ونحن كمسلمين نفهم ديننا على حقيقته، وندرك حدود تعاليمه، نرى الإسلام مجموعة من الفضائل لا يكمل الدين الحق إلا بها جميعًا، وتنطوي تحت لواء هذه المجموعة من الفضائل؛ الفدائية والصدق والاستقامة والوطنية والنأي بالوطن عما يفرق كلمة بنيه، ويعرضه لنيران الفتن، ولهذا كنا أحرص الناس على بقاء جماعة الإخوان المُسلمين لاعتقادنا أنها جماعة صالحة تدعو لدين الله ولما رسمه الإسلام من أخلاق كريمة ترفع شأن المسلمين وتعزز مجدهم وهي نفس المبادئ التي اعتنقناها عن إيمان ويقين؛ لا لأنها مبادئ الإخوان المسلمين، بل لأنها مبادئ الإسلام نفسه التي يجب أن يتمسك بها كل مسلم، فإذا جاء اليوم هذا النفر الذي أراد أن ينحرف بهذه الجماعة الصالحة عن أهدافها الصالحة، وزعم أننا نحارب الإسلام حين نحاربها، فلن يجدوا من يصدق زعمهم، فنحن لسنا الذين نبيع ديننا بدنيانا، ونحن لسنا الذين نحرص على جاه أو منصب، بعد أن قدمنا رؤوسنا وأعناقنا نفتدي بها مصر.
واستطرد السادات في مقاله قائلاً: "إن جماعة الإخوان المسلمين هي جماعة سامية الأهداف نبيلة الأغراض ولكنها ــ ككل هيئة أو جماعة ــ تضم بين صفوفها بعض من تنطوي نفوسهم على دخل وليس عجبًا أن يظهر أمثال هؤلاء في هذه الجماعة الصالحة، فقد ابتلي الإسلام بمثلهم في مستهل دعوته، وأبتلي الرسول بمثلهم من الموهنين وضعاف العزائم والناكصين على الأعقاب ومُحبي الجاه والسلطان أمثال أبي سفيان، فليس عجبًا أن بين هذه الجماعة المؤمنة بعض ضعاف الإيمان أو بعض الساعين إلى الجاه والسلطان وحين يطغى الغرض الذاتي على الهدف النبيل، فمن الواجب على كل مسلم أن يجنب المسلمين شر هذه الفتنة وهذا ما فعلناه لا لحماية أنفسنا بل لحماية الدعوة النبيلة والقصد والكريم، بل ولحماية الإخوان أنفسهم ممن فرضوا عليهم "السمع والطاعة" هذا هو رأينا فليجادلنا فيه من يؤمن بقوله تعالى :(إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) صدق الله العظيم ...(13)
مقال السادات كما ورد في صحيفة الجمهورية عام 1954م
مقال السادات كما ورد في صحيفة الجمهورية جـ(1)
مقال السادات كما ورد في صحيفة الجمهورية جـ(2)
  • نشر بصحيفة الجمهورية في 19 /1 / 1954م
المحور الرابع
المحور الرابع: القائل بأن السادات كان واحدا من الإخوان المسلمين ابنته السيدة/ رقية السادات فى المفأجئة التى كانت من العيارالثقيل التى أعلنتها السيدة/رقية السادات نجلة الرئيس السابق محمد أنور السادات وكاتمة أسرارة في حوارها مع (ولاد البلد) تكشف رقية السادات أشياء في حياة أبيها، وكذلك تتحدث عن مذكراتها التي تكتبها منذ ربع قرن وتؤكد فى هذة المذكرات أن والدها محمد أنور السادات كان من الإخوان المسلمين .
تقول السيدة/ رقية السادات: فارق السن كان بسيطا بيننا ولم يتعد 23 عاما، ولذلك فالعلاقة التي نشأت بيني وبين والدي كانت حميمة للغاية، وكأنني اخترته واختارني، فالعلاقة ليست بنوة وفقط، وإنما كانت علاقة إخوة وصداقة، كما كان لي بمثابة الأخ والصديق والابن والحبيب، وكنت في كثير من الأحيان أشعر بأنني أمه وتوأم روحه، حيث كان يجمعنا التصاق روحي عجيب.
ومذكراتي سوف تكشف المستور في حياة الرئيس وفي مماته، وإلا كيف تكون مذكرات وهي لن تسرد جديدا؟، حياة الرئيس فيها الكثير مما لا يعلمه الناس خلاف ما ذكرت، وقد بدأت في كتابتها عندما استشهد الرئيس الراحل أنور السادات، ومازلت أدون فيها حتى هذا الوقت، وسوف تصدر قريبا في السوق وأتوقع أن ُتحدث ضجيجا فور صدورها فهذة المذكرات سوف تحمل الكثير عن علاقات والدي بالقوي السياسية الموجودة آنذاك أو ما يسمي بالجبهة الداخلية، وعلي رأسها جماعة الإخوان المسلمين.
وتقول السيدة/ رقية السادات كما أفرد في هذه المذكرات جزء كبيرا عن الرئيس المؤمن في تدينه وصومه الثلاثة أشهر الحرم، واعتكافه في مسقط رأسه بميت أبو الكوم طوال شهر رمضان، وتسجيله للقرآن الكريم بصوته علي شرائط كاسيت، علاوة عن الحديث عن انضمامه لإحدى شعب الإخوان المسلمين وحديثة بأنه كان واحدا من الإخوان المسلمين ...(14)
حقيقة حدث خلاف بين الباحثين حول شخصية محمد أنور السادات هل كان مع الإخوان أم ضد الإخوان ، وهل كان متعاطفا معهم أم كارها لهم ،وهل كان واحدا منهم أم لها ؟
كلها تخمينات من قبل من عرضوها ولانستطيع الجزم الا بالمنطق ولنا نحن أن نستنتج حقيقة هذة العلاقة بين السادات والإخوان المسلمين ، فلربما أتى التاريخ لنا فى يوم من الأيام بالقول الفصل
يتبقى لنا أن نعرف كيف مات محمد أنور السادات وهل كانت علاقته بالإخوان المسلمين سبباً فى موته؟
هذا ما سوف نستوضحة بإذن الله تعالى

وفاة محمد أنور السادات

هناك العديد من الروايات حول وفاة السادات حيث أن محمد أنور السادات تم إغتيالة فى حادث المنصة يوم 6 أكتوبر عام 1981م ، وقد ركز الباحثون على روايتين للإغتيال:
الرواية الأولى
تقول أن خالد الإسلامبولي هو المخطط والمنفذ الرئيسي لعملية الاغتيال، ترجل من سيارته أثناء العرض بعد إجبار سائقها ، والذي لم يكن مشتركا في العملية على إيقاف السيارة، ثم اتخذ طريقه بشكل مباشر نحو المنصة وهو يطلق النار بغزاره على الصف الأول مستهدفا السادات، وبالفعل استطاع توجيه رصاصات نافذة إلى صدر السادات بشكل عام وقلبه بشكل خاص وكانت من أسباب وفاته ، أصيب في ساحة العرض وتم القبض عليه ومحاكمته ومن ثم إعدامه رميا بالرصاص بعد ذلك .
عبود الزمر: شارك في تخطيط و تنفيذ في عملية الاغتيال وهو الذي اختار فكرة الهجوم بشكل مباشر على المنصة من الأمام من خلال عدة بدائل كانت مطروحة آنذاك منها مهاجمة المنصة بواسطة إحدى طائرات العرض العسكري أو مهاجمة استراحة السادات أثناء إقامته فيها ، وصدر عليه حكمان بالسجن في قضيتي إغتيال السادات (25 عاما) وتنظيم الجهاد (15 عاما)وقد قررت المحكمة في 2007 التنحي عن النظر في الاستشكال الذي تقدم به عبود الزمر.
حسين عباس: قناص بالقوات المسلحة ، كان ضمن فريق الاغتيال المنفذ للعملية وكان يجلس فوق سيارة نقل الجنود التي كانت تقل فريق التنفيذ ، وانتظر حتى حصل على فرصة اقتناص السادات وبالفعل أطلق طلقة واحدة اخترقت رقبة الرئيس الراحل وكانت من الأسباب الرئيسية لوفاته، وبعد قنص السادات ترجل من السيارة وتابع ما حدث لزملائه من خلال تسلله إلى منصة المشاهدين ثم رحل كأي شخص عادى ولم يتم القبض عليه إلا بعد ثلاثة أيام من خلال إعترافات زملاؤه تحت التعذيب وهم كلا من عطا طايل و عبد الحميد عبد السلام. ...(15)
الرواية الثانية
تقول بأن أغلب الكتب التي صدرت عن عملية اغتيال أنور السادات ركزت على الأسباب الظاهرة التي تتلخص فى عوامل الاحتقان السياسي الداخلي، خصوصا من جانب الجماعات الإسلامية المتطرفة التي يرجع الفضل له هو فى إطلاق سراحها من القمقم، ثم انقلب السحر على الساحر وخرجت هذه الجماعات لكي تغتال أنور السادات فى النهاية فى يوم 6 أكتوبر 1981 المشهود.
هناك عدد قليل من الكتب تعرض لحقيقة اغتيال أنور السادات، ولكن كلها لم تتمكن من رسم صورة كاملة لعملية اغتياله. إلا أن السوق الأمريكي شهد مؤخرا صدور كتابين من أهم الكتب التي تمكنت بصورة كبيرة من رسم صورة شبه كاملة لعلاقة السادات بالدوائر الأمريكية وللدور الذى لعبته فى اغتيال أنور السادات فى 6 أكتوبر 1981.
الكتاب الأول هو: كتاب "لعبة الشيطان" الذي كتبه الخبير "روبرت دريفوس" وهو المحلل السياسي الأمريكي المعروف فى شئون الإرهاب الديني فى العالم الإسلامي.
أما الكتاب الثانى فهو من أخطر الكتب التي صدرت مؤخرا فى السوق الأمريكي منذ شهر واحد فقط وانفردت بكشف أسرار مثيرة حول مشاركة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية فى اغتيال أنور السادات.
اسم الكتاب هو: "مقدمة للإرهاب:أدوين ويلسون وميراث شبكات المخابرات الخاصة الأمريكية"، ومؤلف الكتاب هو "جوزيف جي ترينتو" الذى سبق له وألف واحدا من أكبر وأهم الكتب عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وهو كتاب -التاريخ السرى لل سى. آى. إيه-. وكان المؤلف -ترينتو- يعمل قبل 35 عاما ضابطا فى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلا أنه استقال وعمل محققا خاصا وتزوج من محامية متخصصة فى شئون قضايا هذه الوكالة.
ويرى هؤلاء الباحثين فى مؤلفاتهم أن المخابرات الامريكية تخلصت من السادات لسببين:
السبب الاول:
إغتيال السادات
بصراحة يقول جوزيف ترينتو فى كتابه "مقدمة للإرهاب" إن السادات راح ضحية تحالف حفنة من أكبر السياسيين المصريين الفاسدين الذي التفوا حوله منذ منتصف السبعينيات وقربهم إليه، إلا أنهم استغلوا هذه العلاقة وكونوا شبكة فساد ونفوذ وبيزنس مع شبكة خاصة داخل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وكان قد كشف عن هذه المجموعة الفاسدة الإخوان المسلمون.
وكان اكتشاف السادات لهذه العلاقات قبل بضعة أيام من اغتياله قد أصابه بالذهول وكان ينوى التخلص من هذه الشبكة المصرية الأمريكية، إلا أنها تغدت به فى ظهيرة 6 أكتوبر 1981 قبل أن يتعشى هو بها بعد مرور هذا اليوم أو حتى فى ساعات مسائه بعد انتهاء العرض العسكري.
ويذكر جوزيف ترينتو فى كتابه أسماء مذهلة عن السياسيين الفاسدين المحيطين ب أنور السادات- ويذكر تحالفهم المشبوه مع الشبكة الخاصة التى تكونت داخل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والتي كشفها للسادات الإخوان المسلمون وقد كانت ويا للعجب هذه المجموعة من الفاسدين هي المسئولة عن النظام الأمني الخاص الذي وضعته لأنور السادات كانت هذه الشبكة ومعها السياسيون المصريون الفاسدون تعرف بخطة جماعة الجهاد لقتل السادات، فقررت استغلالها حتى تتخلص من السادات الذي كان قد أصبح فى ذلك الوقت عبئا على جهات عديدة، ويبدو أن قرار موته والتخلص منه كان قد أصبح مطروحا بقوة على أجندة عدد من العواصم العالمية فى هذه الفترة العصيبة المعقدة.
إلا أن ال -سى. آى. إيه- لم تلتفت إلى الجن الذى كانت قد أخرجته من القمقم بمعرفة أنور السادات وهو جن الأصولية الإسلامية، كان كل هم الأمريكان هو استخدام السادات كرأس حربة فى حربهم الباردة ضد السوفييت، وقد حقق لهم ما أرادوه ولكن بعد إخراج جن الأصولية الإسلامية من القمقم، وهو ما قاده إلى المنصة الدامية...(16)
السبب الثاني:
خوف ال-سى. آى. إيه- المخابرات المركزية الأمريكية صراحة من تتطور علاقة الرئيس الراحل محمد أنور السادات بجماعة الإخوان المسلمين .
حيث تم كشف الكثير من اللقاءات التي كانت تتم بين كلا من السادات وأعضاء فى جماعة الإخوان المسلمين وعلى رأسهم الأستاذ / محمد حامد أبو النصر وهذه اللقاءات تم رصدها من جانب المخابرات الأمريكية .
كما تم الكشف عن أن السادات قام باتخاذ الإخوان المسلمين سفراء له يقومون بدور إيجابي فى حل مشكلة العزله التى فرضها العرب على مصر بعد معاهدة كامب ديفيد فكان الإخوان يحركون المياه الراكدة بين السادات والكثير من الدول العربية والإسلامية وكانت لمساعيهم نتائج إيجابية كثيرة ، كادت أن تحقق المصالحة بين كلا من مصر والعرب ، وهو ما خشيته الولايات المتحدة الأمريكية.
كما تم الكشف عن الكثير من دراسات الجدوى لمشاريع دستورية واقتصادية كان يتبناها الإخوان المسلمون فى برنامجهم للإصلاح ، كان السادات مقتنعا بها ويريد تنفيذها مثل مشروع تعمير الصحراء .
وهو ما جعل الولايات المتحدة الأمريكية تسعى جاهدة للتخلص من الرئيس السابق محمد أنور السادات.
وفي 6 أكتوبر من العام 1981م ، تم اغتياله في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى حرب أكتوبر، وقام بقيادة عملية الاغتيال خالد الإسلامبولي التابع لمنظمة الجهاد الإسلامي التي كانت تعارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل ولم يرق لها حملة القمع المنظمة التي قامت بها الحكومة في شهر سبتمبر .
يذكر المؤلف أن المملكة العربية السعودية ممثلة فى كمال أدهم رئيس المخابرات العامة السعودية كان يقوم بدور الوسيط مابين المخابرات المركزية الأمريكية وبين جماعة الجهاد المصرية دون علم جماعة الجهاد بأن كمال أدهم عميلا للمخابرات المركزية الأمريكية ، وقد قامت جماعة الجهاد باغتيال السادات وهى لا تدرى بالدور الامريكى !!...(17)


صور لبعض مؤلفات السادات

مؤلفات-السادات.jpg


المراجع

1- كتاب البحث عن الذات (للسادات).
2- كتاب قصة الثورة كاملة (للسادات).
3- كتاب ثورة على النيل (للسادات).
4-كتاب (بقلم أنور السادات) من تأليف د/ خالد غراب.
5-مذكرات عبد اللطيف البغدادي الجزء الأول.
6-كتاب فؤاد علام (أخطر لواء أمن دولة يروى السادات والمباحث والإخوان) نشره كرم جبر مدير تحرير بمجلة روزاليوسف ص102 الى ص 105 .
7-مذكرات وجية أباظة ص 498 .
8-هرب الإخوان المسلمين من أحكام بالسجن أو متهمين فى قضايا أو خوفا من بطش عبد الناصر.
9-د/ خالد غراب فى كتاب (بقلم أنور السادات).
10-منتدى أبناء مصر(مقاطع فيديو للسادات تهاجم الإخوان المسلمين).
11-برنامج عمرو الليثي (واحد من الناس)بقلم علي أحمد نقلا عن موقع زكاة المال.
12-كتاب حقيقة الخلاف بين الإخوان المسلمون وعبد الناصر.
13-صحيفة الجمهورية الصادرة بتاريخ 19/1/1954م.
14-شبكة أ ب الخضراء (بقلم رضا الباشا).
15-عبود الزمر (كيف إغتلنا السادات) بقلم محمود فوزي .
16-كتاب مقدمة للإرهاب (أودين ولسون وميراث شبكات المخابرات الخاصة الأمريكية) للمؤلف جوزيف جي ترينتو (مكتبة الإسكندرية).
17-كتاب لعبة الشيطان (تأليف / الخبير/ روبرت دريفوس / وهو محلل سياسى أمريكي معروف فى شئون الإرهاب الدينى فى العالم الإسلامى (مكتبة الإسكندرية).

للمزيد عن السادات


مؤلفات السادات
مقالات متعلقة
وصلات فيديو
تابع وصلات فيديو
.

تعليقات